تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
106
نظرية المعرفة
فلم يتيسّر ، إذ لم يكن دفعه إلّا بالدليل ، ولم يمكن نصب دليل إلّا من تراكيب العلوم الأولية . فأعضل هذا الداء ، ودام قريباً من شهرين أنا فيهما على مذهب السفسطة ، بحكم الحال ، لا بحكم النطق والمقال ، حتّى شفى اللَّه تعالى من ذلك المرض ، وعادت النفس إلى الصحة والاعتدال ورجعت الضروريات العقلية مقبولة موثوقاً بها على أمن ويقين ، ولم يكن ذلك بنظم دليل ، وترتيب دليل ، وترتيب كلام ، بل بنور قذفه اللَّه تعالى في الصدر ، وذلك النور هو مفتاح أكثر المعارف » « 1 » . * * * ب - النظرية الحسيّة « 2 » أو الحسيّون المعروف أنّ مؤسس المذهب الحسّي في المعرفة هو الفيلسوف الإنكليزي « جون لوك » « 3 » ( 1632 - 1704 م ) . ولكن الحق أنّ أول من وضع أساسه هو الفيلسوف الإنكليزي « فرنسيس بيكون » « 4 » ( 1561 - 1626 م ) . كان « بيكون » من أقوى المتمردين على التقاليد الأفلاطونية والأُرسطيّة ، وحاول من نواحٍ كثيرة أن يُحيي فلسفةً مادية قريبةً من مادية « ديموقريطس » « 5 » . وقد زعم أنّ المنطق الأُرسطي غير مفيد بوصفه أداة للكشف ، وجعل العلم الطبيعي في الصف الأول من العلوم وقال : إنّ الطبيعة تؤثّر على الفكر البشري بشعاع مستقيم . وهكذا فقد كان « بيكون » من أَوائل الفلاسفة الحسيين الذين يرون الحسّ والتجربة أساس المعرفة . وقد تأثر « لوك » بالمنهج العلمي ل « بيكون » ، فجعل الحسّ أساس المعرفة .
--> ( 1 ) . المنقذ من الضلال ، للغزالي : 10 - 14 ، ط بيروت 1969 . ( 2 ) . MSILAUSNES . ( 3 ) . ekcoL nhoJ . ( 4 ) . nocaB sicnarF . ( 5 ) . sutircomeD وسيأتي ذكر بعض أحواله في النظرية التالية وهي النظرية الديالكتيكية .